الشيخ حسن المصطفوي
276
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والفضّة . مقا ( 1 ) - صمت : أصل واحد يدلّ على إبهام وإغلاق ، من ذلك صمت الرجل إذا سكت ، وأصمت أيضا ، ومنه قولهم - لقيت فلان ببلدة إصمت ، وهي القفر الَّتي لا أحد بها ، كأنّها صامتة ليس بها ناطق . ويقال ماله صامت ولا ناطق ، فالصامت : الذهب والفضّة ، والناطق : الإبل والغنم والخيل . والصموت : الدرع الليّنة الَّتي إذا صبّها الرجل على نفسه لم يسمع لها صوت . وباب مصمت : قد أبهم إغلاقه . والصامت من اللبن : الخاثر ، لأنّه إذا كان كذا فافرغ في إناء لم يسمع له صوت . ويقال بتّ على صمات ذاك ، أي على قصده فيمكن أن يكون شاذّا ، ويمكن أن يكون من الإبدال ، كأنّه مأخوذ من السمت وهي الطريقة . التهذيب 12 / 156 - قال الليث : الصمت السكوت ، وقد أخذه الصمات . وقفل مصمت : قد أبهم إغلاقه . عن ابن الأعرابيّ : جاء بما صاء وصمت ، قال : ما صاء ، الشاء والإبل ، وما صمت : يعني الذهب والفضّة . أبو عبيد : صمت الرجل وأصمت ، بمعنى واحد ، وجارية صموت الخلخالين : إذا كانت غليظة الساقين لا يسمع لخلخالها صوت لغموضه في رجليها . ابن السكَّيت : الثوب المصمت : الَّذي لونه لون واحد لا يخالط لونه لون آخر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل النطق والتكلَّم . وسبق في السكت : الفرق بينها وبين السكوت والسكت . وتستعمل المادّة في موارد يتحقّق فيها الصمت المطلق ليس فيها تظاهر عمّا في باطنها ، كالذهب والفضّة واللبن الخاثر وأمثالها . * ( أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً ) * . . . . * ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ) * - 7 / 193 . أي فانّ هؤلاء الشركاء لا يخلقون ، وإنّهم مخلوقون ، ولا ينصرون ، ولا أنفسهم ينصرون ، ولا يتّبعون الهدى ، ولا أثر في الدعوة ولا في الصمت لعدم تمييز لهم .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .